في سياق الديناميكية الاقتصادية الجديدة التي تشهدها الجزائر الجديدة المنتصرة ، يبرز مشروع مصنع إنتاج قطع ولواحق السيارات ببلدية خميستي، بمنطقة سيدي منصور، كأحد النماذج الواعدة التي تعكس إرادة الدولة في إعادة بعث المشاريع الصناعية وتعزيز مسار التنمية المستدامة.

ويأتي هذا المشروع في إطار تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى استرجاع المشاريع المصادرة في إطار محاربة الفساد،وإدماجها ضمن النسيج الاقتصادي الوطني، بما يحقق قيمة مضافة حقيقية ويدعم السيادة الصناعية.

وفي هذا الصدد، احتضن مقر ولاية تيسمسيلت مساء اليوم الاحد 12 افريل 2026 بمقر الولاية ( الديوان) ، لقاءً هامًا جمع والي ولاية تيسمسيلت السيد بوزايد فتحي بكل من السادة : الرئيس المدير العام لمجمع (ASC) السيد سمير يحياوي ، و الرئيس المدير العام لمجمع(GPI) السيد عبد القادر عجة، حيث تم ضبط آخر الترتيبات العملية لإطلاق هذا المشروع الصناعي الاستراتيجي.

هذا ويمثل المصنع المرتقب إضافة نوعية لقطاع الصناعات التحويلية، إذ سيتخصص في إنتاج قطع البلاستيك الموجهة لصناعة السيارات، وهي مواد حيوية تشهد طلبًا متزايدًا في السوق الوطنية، ويُنتظر أن يساهم المشروع في تقليص فاتورة الاستيراد من خلال توفير منتجات محلية بديلة، إلى جانب رفع نسبة الإدماج الوطني في صناعة السيارات، بما يعزز سلاسل القيمة المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.

وقد أكد السيد والي الولاية، خلال هذا اللقاء، أن تجسيد هذا المشروع يعكس الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها ولاية تيسمسيلت، والتي تؤهلها لاحتضان استثمارات صناعية كبرى، خاصة في ظل التسهيلات التي توفرها السلطات المحلية للمستثمرين، سواء من حيث الإجراءات الإدارية أو توفير العقار الصناعي.

كما شكل اللقاء فرصة لاستعراض مختلف التحضيرات التقنية والإدارية الكفيلة بضمان انطلاقة ناجحة للمصنع، حيث تم التأكيد على ضرورة التنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، والعمل على إزالة كل العراقيل التي قد تعترض سير المشروع، بما يضمن دخوله حيز الإنتاج في أفضل الظروف.

ولا تقتصر أهمية هذا المشروع على أبعاده الاقتصادية فحسب، بل تتعداها إلى البعد الاجتماعي، حيث يُرتقب أن يفتح آفاقًا واسعة للتشغيل، من خلال توفير مناصب عمل مباشرة وغير مباشرة لفائدة شباب المنطقة، في مختلف التخصصات، من مهندسين وتقنيين إلى عمال في مختلف المستويات.

إن مشروع مصنع إنتاج قطع ولواحق السيارات بخميستي ليس مجرد استثمار صناعي، بل هو لبنة جديدة في صرح الاقتصاد الوطني، وخطوة عملية نحو تحقيق تنمية متوازنة وشاملة، قائمة على تثمين الموارد المحلية وتعزيز الإنتاج الوطني، بما ينسجم مع الرؤية الاستراتيجية للدولة الجزائرية في بناء اقتصاد قوي ومتنوع.